المقريزي
254
إمتاع الأسماع
ليكونن الأمر فيها دون سائر العرب ، مع أني أرى أمر محمد أمرا ظاهرا . والله ، لقد كان أحبار يهود خيبر وأنهم يحدثون أنهم يجدون في كتبهم أنه يبعث نبي من الحرم على صفته . قال عيينة : أنا والله ما جئنا . ننصر قريشا ولو استنصرنا قريشا ما نصرتنا ولا خرجت معنا من حرمها ، ولكني كنت أطمع أن نأخذ تمر المدينة فيكون لنا به ذكر مع ما لنا فيه من منفعة الغنيمة ، مع أنا ننصر حلفاءنا من اليهود فهم جلبونا إلى ما هاهنا . قال الحارث قد والله أبت الأوس والخزرج إلا السيف ، والله لتقاتلن عن هذا السعف ، ما بقي منها رجل مقيم ، وقد أجدب الجناب ، وهلك الحباب وهلك الخف والكراع . قال عيينة لا شئ . فلما أتيا منزلهما جاءتهما غطفان فقالوا : ما وراءكم ؟ قالوا : لم يتم الأمر ، رأينا قوما على بصيرة وبذل أنفسهم دون صاحبهم وقد هلكنا وهلكت قريش ، وقريش تنصرف ولا تكلم محمدا ! وإنما يقع حر محمد ببني قريظة ، إذا ولينا جثم عليهم فحصرهم جمعة حتى يعطوا بأيديهم . قال الحارث : بعدا وسحقا ! محمد أحب إلينا من اليهود . وقال الواقدي ( 1 ) : حدثني خارجة بن عبد الله عن داود بن الحصين ، عن أبي سفيان ، عن محمد بن مسلمة قال وتنحى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ، ودنت الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله حلفاؤنا دون الخزرج وقد رأيت ما صنعت بني قينقاع بالأمس حلفاء ابن أبي ، وهبت له ثلاثمائة حاسر وأربعمائة دارع . وقد ندم حلفاؤنا على ما كان من نقضهم العهد ، فهبهم لنا . ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم حتى أكثروا عليه وألحوا ونطقت الأوس كلها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم ؟ قالوا : بلى . قال : فذلك إلى سعد بن معاذ . وسعد يومئذ في المسجد في خيمة رفيدة بنت سعد بن عتبه ، وكانت تداوى الجرحى ، وتلم الشعث ، وتقوم على الضائع والذي لا أحد له . وكان لها خيمة في المسجد وكان رسول الله
--> ( 1 ) ( المغازي للواقدي ) : 2 / 510 .